اللاجئون السابقون يطالبون بأراض وبطاقات هوية

10 Jan

altعاد ما يقرب من 25,000 لاجئ موريتاني- من الذين اتخذوا من السنغال ملجأ لهم على مدار عقدين من الزمان بعد فرارهم من العنف في عام 1989- إلى وطنهم منذ عام 2008.

ولكن على الرغم من الجهود المكثفة لإعادة توطينهم في قراهم الأصلية، يفتقر العديد منهم إلى أوراق الهوية وفرص الحصول على مزارعهم القديمة.

وكان عشرات الآلاف من الموريتانيين السود قد فروا من عمليات القتل العرقي التي نفذتها قوات الأمن في أوائل تسعينيات القرن الماضي. وقد فر البعض إلى مالي ولكن غالبيتهم فر إلى السنغال.

altعليو موسى سو هو زعيم لأحد مجتمعات العائدين المكون من 73 أسرة في قرية تدعى بي كيه 6 وتبعد مسافة ستة كيلومترات من روسو في جنوب موريتانيا بالقرب من الحدود السنغالية. وكحال معظم العائدين، فقد فر موسى سو في عام 1989 وعاد في عام 2008 حينما بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إعادة اللاجئين إلى موطنهم.

وكان معظم العائدين أصلاً من قرية بي كيه 6 على الرغم من أنه عندما فروا منها كانت تسمى “ويلينجارا” وتعني بلغتهم المحلية “مكان جميل للزيارة”.

وقد بدا على موسى سو الغضب حينما تحدثت معه شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن المشكلات التي تواجهه، حيث قال: “لا أستطيع أن أسرد كل المشاكل وإلا سنقضي الليل كله في الحديث عنها. لقد تعبت من الإجابة على الأسئلة التي تسألونها يا من تركبون سيارات الدفع الرباعي. فهذا كل ما يفعله أي واحد هنا. يأتون ويسألون أسئلة ولا يفعلون شيئاً”.

وتعتبر بي كيه 6 قرية مجزأة تتكون من غرف غير مكتملة البناء من الطوب منتشرة حول متجر صغير به نصف دستة من أكياس الحبوب المعروضة للبيع وعدد قليل من الملاجئ المصنوعة من الصاج المموج المغطاة بالسجاد لحمايتهم من الشمس.

وقد قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتقديم مواد البناء إلى العائدين لبناء 150 مأوى من الطوب، لكنهم تحولوا إلى الملاجئ المصنوعة من الصاج المموج المدعوم بأعمدة خشبية عندما نفد التمويل الذي لديهم.

وقد انتهت في شهر مارس 2012 عملية إعادة اللاجئين إلى وطنهم وإعادة توطينهم التي قامت بها المفوضية حيث تمت إعادة 24,536 لاجئ وإعادة توطين 14,000 شخص في السنغال.

الحصول على أراض 

altوتكمن مشكلة العائدين في قرية بي كيه 6 في أنهم لا يستطيعون الحصول على الأراضي التي كانوا يزرعونها في السابق حيث تم بيع 14 هكتاراً إلى شخص آخر لا يعرفونه، كما أن العديد منهم لا يستطيع الحصول على أوراق الهوية المطلوبة لتقديم مطالبهم بصورة رسمية.

وقد قام موسى سو “بتقديم شكوى إلى الجميع” بما في ذلك الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين، وعمدة نواكشوط، ووزارة الداخلية، وحتى “رئيس الجمهورية”.

وقام مسؤولون من وزارة الداخلية بزيارة القرية العام الماضي ولكن منذ ذلك الحين لم يتحقق شيء، طبقاً لما ذكره موسى سو الذي أضاف: “لقد بدأت أفقد الأمل. لقد تعبنا، فنحن مزارعون وإذا لم يكن لدينا حقول زراعية فكيف لنا أن نعيش؟”.

وقال عمر ديوب، رئيس المكتب القانوني في روسو- الذي يتم تمويله جزئياً من قبل منظمة أوكسفام والأمم المتحدة ويساعد العائدين في استرجاع على الأراضي المفقودة- أن العديد من العائدين يواجهون المشكلات ذاتها.

وقال ديوب: “لدينا العديد من القضايا لأناس لديهم مصاعب في المطالبة بأراضيهم. نقوم بمتابعة تلك القضايا على مستوى المقاطعة ونرفعها إلى وزارة الداخلية إذا لزم الأمر”.

ويعمل المكتب حالياً على 16 قضية ولكن ديوب عبّر أيضاً عن استيائه، حيث قال: “لا يوجد حل لمعظم القضايا”، مضيفاً أنه من بين 640 قضية إشكالية تم حل 115 فقط.

وطبقاً لما ذكره نديوار كين، رئيس الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين، فإن معدل النجاح أعلى بكثير وقد تم حل 400 قضية.

وقال كين أن أحد المشكلات هي أن الأرض لم تكن تنتمي إلى أهالي القرية في المقام الأول. ففي الثمانينيات، كانت معظم الأراضي الزراعية مملوكة للدولة. وبعد مغادرة أهالي القرية تم إعادة توزيع الأراضي بين أهالي القرية الآخرين بشكل رئيسي من قبل قيادات القرية.

ملكية الأراضي الخاصة 

altومنذ ذلك الحين، تطورت حقوق ملكية الأراضي الخاصة في موريتانيا، وبدأ رجال الأعمال والمسؤولون في شراء الأراضي (يعيش العديد منهم في نواكشوط أو المدن الأخرى ويقومون بإدارتها عن بُعد). وقال كين أن “الكثير من الاتفاقيات التي تمت كانت غامضة جداً. فنحن غير معتادين على الملكية الفردية للأراضي هنا”.

وفي محاولة للتخفيف من حدة التوترات، حاولت الحكومة والهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين في بعض الحالات التوصل لاتفاق مع السكان المحليين لإعادة جزء من الأراضي إلى العائدين. لكن الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين ليس لديها حق قانوني في التدخل في قضايا حقوق الأراضي- وكذلك الحال بالنسبة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولكن تلك هي وظيفة وزارة الداخلية ومكتب الشؤون المدنية المسؤول عن تسجيل الأحوال الشخصية للناس، طبقاً لما ذكرته الحكومة.

وقال كين: “يمكننا فقط محاولة المساعدة على حل المشكلات الصغيرة”. وقامت الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين وآخرون في عام 2008 بتقديم تقرير إلى وزارة الداخلية يتضمن المشكلات الرئيسية للعائدين وأولويات القيادات الإقليمية والمحلية. وبعد مضي أربع سنوات على تقديم التقرير مازالت المشكلات الرئيسية على حالها.

صعوبة الحصول على بطاقة هوية 

altوقال كين أن الحصول على بطاقات الهوية كان عملية محفوفة بالمصاعب، لكنه أوضح أن العديد من الموريتانيين يواجهون نفس المصاعب- فهذه قضية وطنية.

والعائدون الذين كان قد تم تسجيلهم كلاجئين عن طريق مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تم أيضاً تسجيلهم على الجانب الموريتاني من قبل السلطات المدنية التي أعطتهم استمارة العودة الطوعية إلى الوطن وسمحت لهم بالتنقل بحرية. وقد تم التوصل إلى اتفاق مع الإدارة المدنية يتم بمقتضاه الاكتفاء بتلك الاستمارتين للحصول على بطاقة هوية.

وينص اتفاق إعادة اللاجئين إلى موطنهم الذي وقعته ثلاثة أطراف هي السنغال وموريتانيا ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على ضرورة حصول الموريتانيين العائدين إلى وطنهم على وثائق الجنسية خلال ثلاثة أشهر من عودتهم.

ولكن مازال المئات من العائدين من دون بطاقات هوية، طبقاً لما ذكره المكتب القانوني. وبدون هذه البطاقات يصعب عليهم التسجيل للحصول على الرعاية الصحية أو تسجيل الأطفال في المدارس في موريتانيا. وحتى السفر قد يكون صعباً بلاد تتناثر فيها نقاط التفتيش العسكرية.

وقال كين أن المشكلة موجودة على مستوى الإدارة المدنية التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لتقديم طلبات الهوية الخاصة بالعائدين ولم يتم إعادة هيكلتها كما نصحت بذلك جهات أخرى. أما ديوب فقال أن المئات من الحالات ظلت معطلة في أنظمتهم.

وقد عاد عدد قليل من العائدين [الذين شملهم الفوج الأول] إلى موريتانيا دون أن يكون لديهم شهادات الميلاد الصحيحة لأطفالهم المولودين في السنغال. وقد تم التوصل إلى حل لتلك المشكلة أثناء الاجتماعات بين الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين والسلطات السنغالية على الرغم من عدم معرفة نتائج الحالات الفردية.

ويقول العائدون أن السلطات المحلية اختارت عدم معالجة مشكلاتهم.

وقال أحد المسؤولي من اللاجئين أن المشكلة تكمن أيضاً في العائدين: فعليك أن تدفع 1,000 أوقية (3.4 دولار) لاستلام بطاقة هويتك وهو مبلغ يرفض العديد من العائدين دفعه.

مساعدات الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين 

altوقال كين أنه لم يتم التخلي عن سكان قرية بي كيه 6. فقد قامت الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين بتوفير مصدر مياه للقرية وقدمت إلى جمعية العائدين المواد اللازمة لإقامة متجر للمجتمع لبيع الحبوب بأسعار مخفضة وقامت بإعطائهم غاز الطهي لبيعه. وقامت الهيئة الوطنية أيضاً بتقدم ماكينة طحن إلى جمعية المرأة لكي لا تضطر النساء إلى المشي مسافات طويلة لشراء الدقيق، ومساعدتهم في إنشاء مشروع للصباغة وتقديم سور بدائي لحماية بساتينهم التجارية من الحيوانات والحشرات.

كما وزعت الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين 91 ماكينة طحن على قرى العائدين كجزء من الجهود المدرة للدخل في أنحاء العديد من القرى التي عاد إليها اللاجئون السابقون والبالغ عددها 124 قرية.

وحصل أهالي قرية بي كيه 6 على 18 هكتاراً من الأراضي، منها ستة هكتارات للبساتين التجارية.

ويقر موسى سو بالمساعدات التي قدمتها الهيئة الوطنية لدعم وإعادة توطين اللاجئين، حيث قال: “لقد ساعدتنا الهيئة بالتأكيد. ولكن عندما اشتكينا بشأن أوراقنا حصلنا على غاز الطهي”، مشيراً إلى كومة من اسطوانات غاز الطهي في ركن منزله المكون من غرفة واحدة.

وقال موسى سو أنه على الرغم من أن العائدين يملكون بساتين تجارية صغيرة، إلا أنهم لا يستطيعون الحصول على أراضيهم لزراعة الأرز. ويدبر العائدون أمورهم بصورة رئيسية من خلال التجارة الصغيرة أو صباغة الملابس.

وبالنسبة لإيليسي فيلتشالاني، مسؤولة التقارير في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نواكشوط، فإن حقيقة أن 80 بالمائة من العائدين بقوا في أقاليم عادوا إليها يعتبر مؤشراً على النجاح. وكانت المفوضية مسؤولة عن تسجيل وإعادة ما يزيد عن 24,000 شخص إلى موطنهم في 124 قرية. وقالت فيلتشالاني أن “ذلك لم يكن عملية سهلة”.

ولا يريد العائدون الذين تحدثت معهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الانتقال مرة أخرى- فهم في موطنهم أخيراً- ولكنهم يريدون استعادة حياتهم القديمة. وقال موسى سو: “كنا نقوم بالزراعة وكنا نتدبر أمورنا. والآن نعتمد على المساعدات الخارجية”، مستخدماً تعبير “بوفني” في لغته المحلية وتعني “كيف يمكن لكيس فارغ الوقوف؟” .

المصدر

%d bloggers like this: